السيد الخوئي

684

غاية المأمول

مثال الأوّل أن يعلم طهارة كلّ من الإناءين ثمّ يعلم إجمالا بوقوع قطرة بول في أحدهما ، فهنا جريان كلا الاستصحابين يلزم منه مخالفة عمليّة قطعيّة لحكم إلزامي ، فإنّ حرمة تناول النجس مثلا أو حرمة الوضوء به حكم إلزامي ، فإجراء استصحاب الطهارة في كليهما فيه مخالفة عمليّة فيتساقط الاستصحابان ويرجع بعد تساقطهما إلى قاعدة الاشتغال . ومثال الثاني أن ينعكس المثال الأوّل بأن يقطع بنجاسة كلّ من الإناءين ثمّ يعلم بطهارة أحدهما لإصابة المطر ، فهنا استصحاب النجاسة لا يلزم منه مخالفة عمليّة ، لأنّ غايته أن يكون أحدهما طاهرا ويجتنبه بموجب الاستصحاب فهو تارك لأمر مباح ، لأنّ الطاهر لا يجب تناوله . وقد وقع الكلام بين الأعلام في جريان الاستصحاب هنا وعدمه فذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وتبعه الميرزا النائيني « 2 » وجماعة « 3 » إلى عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ، وذهب الآخوند قدّس سرّه إلى جريان الاستصحاب « 4 » وتظهر الثمرة في الملاقي لأحد الإناءين ، فهو على الأوّل طاهر لأنّه ليس طرفا للعلم الإجمالي ، وعلى الثاني نجس لملاقاته مستصحب النجاسة . وقد ذكر الشيخ في مقام الاستدلال على عدم جريان الاستصحاب مانعا إثباتيّا ، ولكنّ الميرزا قدّس سرّه ذكر مانعا ثبوتيّا . أمّا ما ذكره الشيخ فملخّصه : أنّ دليل الاستصحاب بالنسبة إلى أطراف العلم الإجمالي مجمل ، لأنّ فيها لفظ « شكّ » في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ »

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 93 و 2 : 200 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 92 و 415 . ( 3 ) منهم المحقّق العراقي في نهاية الأفكار 3 : 46 - 47 ، والسيّد الحكيم في حقائق الأصول 2 : 49 . ( 4 ) كفاية الأصول : 313 .